ابن أبي مخرمة
307
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
ثم سافر إلى مكة ، وتزوج ، وأولد عدة أولاد ، ثم عاد إلى اليمن سنة ثمان وثلاثين لزيارة شيخه الشيخ الطواشي ، ومع هذه الأسفار لم تفته حجة في هذه السنين ، ثم عاد إلى مكة ، وأنشد لسان الحال : [ من الطويل ] فألقت عصاها واستقر بها النوى * كما قر عينا بالإياب المسافر وعكف على التصنيف والإقراء والإسماع ، وصنف تصانيف كثيرة في أنواع من العلوم ، منها : « المرهم في أصول الدين » و « روض الرياحين » و « ذيله » و « نشر المحاسن » و « تاريخه » ابتدأ فيه من الهجرة ، وقصيدة نحو ثلاثة آلاف بيت في العربية وغيرها ، ذكر أنها تشتمل على قريب عشرين علما ، وبعض هذه العلوم متداخل كالتصريف مع النحو ، والقوافي مع العروض ، ونحو ذلك ، وكتاب سماه : « الإرشاد والتطريز » « 1 » و « الدرة المستحسنة في تكرير العمرة في السنة » وغير ذلك ، وله نظم رائق ، وقلّما صنف مصنفا إلا وفيه نظم . وكان كثير العبادة والورع ، وافر الصلاح والبركة ، والإيثار للفقراء ، والانقباض عن أهل الدنيا ، مع إنكار عليهم ، كثير الإيثار والصدقة مع الاحتياج ، وكان نحيفا ، ربعة من الرجال . وتوفي ليلة الأحد المسفر صباحها عن العشرين من جمادى الآخرة سنة ثمان وستين وسبع مائة ، وبيعت حوائجه الحقيرة بأغلى الأثمان ، بيع له مئزر عتيق بثلاث مائة درهم ، وطاقية بمائة ، وقس على ذلك . ومن شعره : [ من الطويل ] ألا أيها المغرور جهلا بعزلتي * عن الناس ظنا أن ذاك صلاح تيقن بأني حارس شرّ كلبة * عقور لها في المسلمين نباح وناد بنادي القوم باللّوم معلنا * على يافعي لا عليك جناح
--> ( 1 ) وقد طبع بحمد اللّه تعالى محققا بعناية أخينا الشيخ أنس محمد عدنان الشرفاوي بدار المنهاج .